9 أغسطس 2011

نفحة قرآنية 1

الآية 105 سورة المائدة :

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ "

التفسير:

(يا أيّها الّذين آمنوا عليكم...) الآية تأمر المؤمنين أن يلزموا أنفسهم، ويلازموا سبيل هدايتهم، ولا يوحشهم ضلال من ضل من الناس، فإن الله سبحانه هو المرجع الحاكم على الجميع حسب أعمالهم. وقوله تعالى (لا يضرّكم من ضلّ إذا اهتديتم) مسوق سوق الكناية، اُريد به نهي المؤمنين عن التأثّر من ضلال من ضلّ من الناس، فيحملهم ذلك على ترك طريق الهداية كأن يقولوا: إن الدنيا الحاضرة لا تساعد الدِّين، أو يخافوا ضلالهم على هدى أنفسهم فيشتغلوا بهم وينسوا أنفسهم فيصيروا مثلهم. إنما الواجب على المؤمن هو الدعوة الى ربّه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

- تفسير الميزان - 




30 يوليو 2011

26 يوليو 2011

6 يوليو 2011

6-7-1991


إنه العام العشرون
مر الوقت سريعاً!!


أحمد .. قصتي الأخيرة -3-

الفصل الأخير ..



وها هو الليل قد أقبل، جلس محمد خلف طاولة المحاسبة قرب الباب و أخذ يعد ما جناه طيلة النهار وحين انتهى التفت نحو أحمد وسأل:" هل نصعد؟ "


كان سؤاله مبطناً أراد به أن يعرف ما إذا كان صاحبه ينوي البقاء أم أنه سيغادر، ورغم أن أحمد قد فطن إلى ذلك إلا أنه اكتفى بإيماءة موافقة، وعلى كل فهذا يعني أنه موافق على استقباله.


ناوله مفرشاً ووسادة و فرش لنفسه واحداً بجانب الدولاب وقال:" أرجو أن تكون غرفتي قد أعجبتك "


أسند أحمد وسادته إلى رجل المكتب وقال:" هل يمكن أن أسأل؟ "


ابتسم محمد وقال:" بشرط أن يكون سؤال بسؤال "


تبسم أحمد بدوره وقال:" لا بأس "


-" حسنٌ اسأل "


أدنى عليه دثاره وقال:" لم تعيش هنا وحدك ؟ "


عدل محمد من وضعية وسادته وأجاب وهو يسند رأسه إلى ذراعه:" أنا لا أعيش هنا، فقط في الصيف من أجل العمل"


-" يعني أنك أجير؟ "


-" ليس تماماً "


-" كيف ذلك ؟ "


-" الدكان ملك لعمي، وفي الصيف آتي أنا لأعمل فيه مقابل الاحتفاظ بما أجنيه، وفي الأشهر الباقية يستلم عمي الدكان "


-" يعني عمك يسكن في القرب "


-" أجل "


-" ولم لا تسكن معه؟ "


-" ليس لديه محل يؤويني، لحظة ألا تلاحظ أنك أسرفت في الأسئلة؟ "


هز كتفه:" لا هذا سؤال متفرع "


-" حسن دعك مني، وأجب على سؤالي هذا "


-" لحظة لدي سؤال أهم من كل الأسئلة "


-" ما هو ؟ "


-" ما الذي جعلك توافق على إيوائي ؟ "


تبسم ضاحكاً وقال:" الفضول "


ضيق عينيه مشككاً وقال:" أمتأكد أنت من أنه الفضول وحده ؟"


انقلب على ظهره وقال وهو يحدق بالجدار:" ربما لأنك تذكرني بإخوتي "


-" إذا لديك إخوة "


أدار وجهه نحوه وقال:" بلى ولكني لن أحدثك عنهم ولا عن أي شيء يخصني حتى تجيب على أسئلتي، لقد استدرجتني حتى جعلتني أفضي بأغلب ما لدي "


تبسم:" لا بأس اسأل "


وبحماس من كان ينظر شيء لوقت طويل تساءل محمد:" لماذا أنت هنا؟ "


تنهد ورد متهرباً:" قصة طويلة "


-" مستعد لسماعك حتى الصباح "


-" لم أنت مصر على معرفة ذلك؟ "


-" عندما خرجت من غرفتي صباحاً فوجئت بأحدهم ينام فوق الدرج، ولا أعرف لم خيل إلى أنه يمكن أن يكون ميتا! .. وذلك الشخص ظل برفقتي حتى الليل .. ولم يذكر شيء عن أهله أو منزله.. ألا يبدو هذا غريباً بل ومريباً أيضاً ؟؟ "


جذب أحمد نفساً قوياً وزفر قائلاً:" بلى من حقك أن تستغرب، سأخبرك "


سكت قليلاً وقال وقد هرب بعينيه بعيداً عن نظرات صاحبه:" في الواقع لقد هربت من البيت "


اتسعت عينا محمد وقال:" هربت! "


هز رأسه بالإيجاب ولم يعقب، فاعتدل محمد جالساً وقال:" ولم فعلت ذلك؟! "


-" لأن والدي قرر أن يتزوج ومن المفترض أن زفافه ليلة غد "


-" وهل هذا يدعو للهرب! "


-" أجل "


تطلع إليه مستغرباً:" وكيف ذلك؟! "


عدل أحمد من وضعيته وقال وقد اكتسب صوته نغمة حزينة:" لو كنت مكاني أما كنت لتفعل ذات شيء؟ "


-" لا "


-" لأنك لم تمر بما مررت به "


-" وكيف جزمت بذلك؟! "


تطلع إليه أحمد مهتماً وقد شهر أن الأمر خلاف ذلك فقال محمد:" أنا أعيش مع زوجة أبي وإخوتي، وبالمناسبة فكل إخوتي هم من والدي، أي أنه ليس لدي أشقاء "


علقت في عينيه نظرة مستغربة وقال:" أحقاً؟! "


-" أجل "


-" ألا تزعجك زوجة أبيك "


ضحك محمد بخفة وقال:" لا بل هي مثل أمي تماماً "


-" كيف تستطيع أن تقول ذلك؟! "


-" ولم لا أقول ذلك؟! "


-" كيف يمكن أن تجعل امرأة غريبة في مكان أمك ؟! "


-" إذا كانت هي مربيتي ألا تستحق أن تكون أما لي؟ "


-" كم كان عمرك حين تزوجها أبوك؟ "


-" توفيت أمي حين كنت في الثالثة من عمري وحين بلغت السادسة تزوج من جديد ومنذ ذلك الحين وأنا أعيش برفقة زوجة أبي ورغم وفاة والدي إلا أنني ما زلت أعيش معها "


-" وكم عمرك الآن ؟"


-" سبعة عشر عاماً "


-" غريب! "


-" ليس غريباً يا عزيز، وأنت هل سبق لك أن التقيت بزوجة أبيك ؟ "


-" بلى مرة واحدة "


-" وما الذي جعلك تكرهها؟ "


-" لقد كرهتها قبل أن أراها "


-"ولماذا؟! "


-" قلت لك، لا أستطيع أن أراها تأخذ مكان أمي "


-" ولهذا هربت "


-" أجل "


ابتسم بتهكم وقال:" عجيب، لقد ذهبت بك أوهامك بعيداً فهربت من مشكلة إلى أخرى أكبر منها "


لم يرد أحمد فأردف محمد يقول:" قل لي، ماذا بعد الهرب؟ "


نظر إليه دون أن يجد ما يجيب به. فاستمر الآخر يقول:" حين هربت كنت تحت ضغط مشاعرك السلبية، المشاعر التي أعمت عينك عن كل شيء آخر، فصرت لا ترى إلى الهرب حلاً لمشكلتك "


كان أحمد يسمع بإنصات وقد راحت كلمات محمد تحرك شيء في داخله، فقال الأخير مواصلا:" سأسألك الآن وأجبني؟ "


-" ماذا؟ "


-" قل لي كيف هي علاقتك مع أبيك ؟"


التقط أحمد أنفاسه وقال:" كانت جيدة "


-" ماذا تعني بقولك كانت؟ "


-" يعني قبل أن يفكر أبي بالزواج كانت علاقتنا على ما يرام، بل كنا قريبين جداً لكنها تعكرت بعد ذلك وساءت جداً ليلة أمس "


-" وماذا حصل ليلة الأمس؟ "


-" تشاجرنا "


-"تعني أنك صرخت في وجهه؟ "


أطرق بنظراته وقال:" بلى "


-" وهل تظن أن هذا أمر جائز؟ كيف تصرخ في وجه أبيك؟ "


-" لم أكن أقصد لقد استفزني موقفه مني فأفلتت الكلمات مني دون قصد " "


سكت محمد لبرهة ثم علق قائلاً:" هواجسك هي مشكلتك "


تساءل أحمد متجاوباً:" كيف ذلك؟ "


-" عندما علمت بأمر زواج أبيك، تدفقت إلى عقلك أفكار كثيرة، وتخيلت صورة سيئة لزوجة أبيك وعز عليك أن تراها تستولي على مكانة أمك لديك، وحين لم تدفع تلك الأفكار فقد أخذت تستولي عليك حتى طمست عيناك عن رؤية أي إيجابية للأمر"


-" وهل لهذا الأمر أية إيجابية "


-" لقد أخبرتك قصتي، ليست كل زوجات الأب سيئات بعضهن يكون وجودهن رحمة من الله "


-" وما أدراني أنها ستكون كزوجة أبيك؟ "


-" وما أدراك أنها لن تكون كذلك؟ قلت لك هذا بسبب هواجسك، الهواجس التي جعلتك تتصرف بأنانية "


-" ولكن أين الأنانية في تصرفي؟ "


-" بهربك تكون قد أفسدت زفاف والدك، وهذا التصرف بحد ذاته أناني "


-"وماذا عن والدي وعن جدتي التي دفعته للزواج، أليس من الأنانية أن يفكرا بسعادتهما بمعزل عني؟ "


-"ألم يخبراك بالأمر من البداية؟ "


-" بلى "


-" إذا هما لم فكرا بمعزل عنك "


-" لكن رأيي لم يؤثر على قرارهما "


-" وهل تظن أنك ترى الأمور بصورة أفضل من والدك؟، اسمع يا أحمد أنا واثق من أن والدك حين اختار تلك الزوجة كنت أنت في أول أولوياته "


-" وكيف يكون هذا "


-" لا بد أنه حين قرر البحث عن زوجة مناسبة كان من ضمن شروطه أن تكون موافقة على رعايتك ولهذا فقد جعلك والدك تراها وجعلها تراك قبل أن يتم كل شيء، لا أظن أنك فكرت في هذه النقطة وإلا لما كنت قد هربت "


صمت أحمد يفكر في كلمات صاحبه الذي أردف يقول:" هل تعلم ما هي المشكلة الأساسية في الأمر؟ "


-" ما هي؟ "


-" أنك نظرت للأمر من جانب واحد، لقد أغفلت كل ما فعله أبوك من أجلك أغفلت سعيه لإسعادك ودأبه على رعايك طيلة تلك السنين و نسبت تفكيره بالزواج إلى الأنانية غافلاً عن أنك من وقع فيها "


وافقه أحمد إذ قال بصوت متأثر:" حقاً أنا لم أفكر جيداً، فحين سمعت بذلك جن جنوني ولم أعد أرى أمامي "


تبسم محمد بطيبة وقال وهو يربت على ذراعه:" ستعود للبيت غداً صباحاً "


التفت إليه وقال:"ترى كيف سيستقبلني أبي حين أعود "


-" لا تخف سيسعد لعودتك "


تنهد وقال بصوت منخفض:" حقاً إني نادم "


-" لقد صار كل شيء جلياً لك الآن وبت قادراً على اتخاذ قرارك الصحيح ولكن حاذر من الوقوع في ذات الخطأ مجدداً، كما قلت لك فكر ولا تترك لهواجسك فرصة للسيطرة عليك فالهواجس لا تحمل إلا الأوهام "

 


لم يستطع أحمد إطباق جفنيه وقد أخذ الندم يحفر عميقاً في داخله، وربما هوت من عينه دمعة ساخنة و ارتجفت أوصاله في شوق لمعانقة أبيه، نظر ممتناً ناحية محمد النائم قبالته، وشعر أن يداً من السماء وضعت هذا الشاب في طريقه وحمته من أن يضيع إلى الأبد.






في الصباح تناول إفطاره برفقة محمد الذي رافقه إلى الطريق التي جاء منها، وحين بلغا بداية حارته دون له محمد رقم المحل في كفه بقلم كان في جيب قميصه وطلب منه أن يتصل فور وصوله.


أرض المقبرة ولم ينس أن يلقي بالتحية على أمه وأن يعتذر عما تفوه من الكلام.


كان باب البيت موارباً كالعادة، أحس بالهواء النقي يعبر رئتيه رغم سخونة الجو واندفع للداخل بشوق، كان والده يجلس خلف الطاولة البيضاء التي تتوسط الفناء، والتعب والإرهاق باديان على وجهه، وقف على بعد أمتار قليلة منه وهتف بصوت متحشرج:" بابا "


حينها التفت الأب غير مصدق وهب واقفاً بقوة جعلت الكرسي يتأرجح قبل أن يهوي على الأرض، ركض أحمد نحوه وألقى بنفسه في أحضانه باكياً بينما خرجت الجدة من المطبخ على إثر تلك الجلب وهرولت نحو ابنها وولده لتعانقهما بمحبة بينما خرج صوت أحمد رقيقاً ما بين دموعه :" إني آسف "

                                                                 انتهـــــــــــتـــــ بعون من الله
خديجة طاهر – 4-5-2011 - الأربعاء

5 يوليو 2011

أحمد .. قصتي الأخيرة -2-

الفصل الثالث ..



كالمثقل الغائب في عوالمه الداخلية عبر أزقة الحي،ركل حجراً كان في طريقه وراح يسحب أنفاسه ببطء ومن غير رغبة.


لقد تطورت الأمور بسرعة وها هو يجد نفسه خارج البيت، لقد استسلم وترك الساحة لتلك المرأة، تنهد محزوناً وداخلته رغبة في العودة للمقبرة، وتخيل ما حل بوالده وجدته، لا بد أنهما يبحثان عنه الآن، تنهد ضجراً واستمر يمشي على غير هدى.

انصرم من الليل جزء لا بأس به وبدأت المحال تقفل أبوابها والمارة يختفون في بيوتهم، تطلع إلى ساعته فوجدها تدنو من العاشرة ليلاً، لقد سار ما يقارب الثلث ساعة لذا فإن رجليه تؤلمانه ولا يكاد يستطيع وقوفاً، تطلع من حوله يبحث عن مكان يصلح للجلوس فوجد عند منعطف الزقاق محلاً صغيراً كان على يساره درج من الخشب يمتد للطابق الثاني ودون تفكير طويل اختار إحدى العتبات وألقى برأسه على حافة الدرج الخشبية وضم إليه ذراعية، كان جائعاً ومرهقاً وقبل كل شيء حزيناً مضطرب الخواطر.


الصباح جاء بشمس أكفها ساخنة، تبعث الحياة بحرارة عالية وتلقي بنورها الأبيض على إسفلت الزقاق المتعرج.


تمايلت الأخيلة في ذهنه واختلط الأمر على حواسه وبدا أنه واقع بين اليقظة والنوم، حرك جفنيه ببطء و استغرقت عيناه بعض الوقت كي تعتادا ذلك الضوء الباهر، وحين صار كل شيء جلياً طالعه وجه غريب، وجه لم تنطبق عليه أي صورة في ذاكرته، خرج صوته بما يشبه الأنين، وراح يحرك جسده علامة على الألم.


لم يكن قد استعاد وعيه الكامل بعد حين سأله ذلك الشخص:"هل أنت بخير؟ "


رفّت عيناه بضع رفات وبهمهمة قال:" من أنت؟ "


-" أنا من يجب أن يسأل هذا السؤال "


رانت على وجهه نظرة جاهلة، فأردف الآخر قائلاً" لم تنام في الشارع؟ "


تساءل مستغرباً:" الشارع؟! "


-" أجل " وأشار بيده إلى المكان من حوله وقال:" ألا ترى أنك في الشارع؟!"


رفع يده وفرك جفنيه مستجدياً المزيد من الوعي وأدار عينيه في معالم الزقاق من حوله و بعد جهد قليل استطاع أن يستعيد شيء من أحادث البارحة، فأجفل منزعجاً.


انتزعه صوت ذلك الشخص وهو يسأل:" هل أنت تائه "


-" كلا "


-" إذا لم تنام هنا؟ أليس لك بيت؟ "


أجاب دون رغبة في الخوض بذلك الحديث:" لم تسأل؟ "


-" لأنك تنام في مكان يخصني "


ثم ربت على كتفه لينهي الأمر وقال:" انهض وعد إلى بيتك، لا يصح أن ينام المرء في الشارع "


تركه وهبط باقي الدرجات بينما ظل يلاحقه بعينيه ورآه ينحني ليرفع غطاء المحل، تطلع من حوله فوجد الشمس مشرقة بل يكاد نورها يذهب ببصره، تذكر أنه لم يؤد صلاة الصبح، نهض بخطوات ثقيلة وعند باب المحل وقف ينظر لذلك الصبي، بدا أكبر منه ببضع سنين كان منحنياً على أحد الكراتين يلتقط منها بعض العلب، أجال عينيه على الرفوف المصفوفة في المكان وأدرك أنه محل لبيع المواد الغذائية، تنحنح ليزيل آثار النوم عن صوته وقال:" من فضلك هل يوجد مسجد في الجوار؟ "


التفت الصبي ناحيته ورفع ظهره لينتصب واقفاً ثم دنا منه قائلاً:" أقرب مسجد من هنا قيد الإنشاء، أتريد الصلاة؟ "


-" أجل "


عاد إليه فضوله فتساءل:" أخبرني ما قصتك؟ "


راوغ قائلاً:" أي قصة؟ "


-" هذه الحال التي أنت فيها؟ "


تنهد منزعجاً:" دع عنك حالي وأخبرني أين يمكن أن أصلي"


تنهد الآخر بدوره:" قلت لك لا يوجد مسجد قريب "


لكنه استدرك قائلاً:" يمكنك أن تصلي في غرفتي فوق "


رفع أحمد رأسه وقال:" يعني أن تسكن هنا ؟ "


-" أجل "


دفعه بلطف خارجاً وأنزل غطاء المحل وهو يقول:" تعال "

 
كان باب الغرفة مصنوعاً من الخشب، استخرج الصبي مفتاحاً من جيب بنطاله وأدار القفل ثم دفع الباب للداخل، دخل احمد خلفه وفور أن وقعت عيناه على معالم الغرفة انتابه شعور بالغرابة كان المكان أشبه بالشقة، بيد أن جميع الغرف قد جمعت في غرفة واحدة، فعلى يسار الباب كان هنالك دولاب يرتفع إلى منتصف الجدار و قبالة الباب يقع مكتب صغير بينما يوجد على يمينه باب أدرك بديهياً أنه حمام وبجانبه تصطف أشياء تشكل في مجموعها مطبخاً مفتوحاً.


جذبه الصبي من يده قائلاً:" أين شردت؟ "


-" لا إلى مكان فقط كنت أنظر إلى أشياء غرفتك، أتسكن وحيداً؟ "


-" لست الفضولي الوحيد هنا إذا، هيا ادخل إلى الحمام وتوضأ سأجهز لك سجادة الصلاة "


وبينما دخل أحمد إلى الحمام، جذب الصبي الكرسي الوحيد في الغرفة وجلس ينتظر خروجه بعد أن هيئ له لوازم الصلاة، كان يتحرق فضولاً لمعرفة قصته وهذا ما دفعه لاستضافته في غرفته.

 
وفي اللحظة التي أتم فيها أحمد صلاته داخلته الكثير من الأحاسيس، فحتى اللحظة لا يكاد يصدق أنه هرب من البيت فعلاً ولا يدري كيف وصل به الأمر إلى هنا..


ومرة أخرى انتزعه صوت ذلك الشاب من أفكاره وهو يقول:" غفر الله لك "


استدار له متبسماً:" ولك أيضاً "


-" صحيح لم تقل لي ما اسمك .."


-" أحمد وأنت؟ "


-" وأنا محمد "


أردف يقول وهو يتناول منه سجادة الصلاة:" حسنٌ هل ستذهب الآن؟ "


-" هل تنتظر ذهابي؟ "


تبسم ليبدد ظنه وقال:" كلا، إنما أريد أن أعرف ما هي قصتك "


زفر مجيباً:" ألن تكف عن مطاردتي بأسئلتك؟ "


هز كتفه قائلاً:" لو كنت مكاني لفعلت ذات الشيء "


صمت أحمد فأردف ذلك الشاب:" لا بأس لن أسألك "


سأل أحمد بتردد:" حسنٌ ولكن هل تسمح لي بالمكوث معك؟ "


تبسم ضاحكاً وقال:" لا مشكلة فهذا سيمنحني الفرصة لأعرف ما أريد "


-" يا إلهي..! "


ربت على كتفه وقال:" لا بأس كنت أمزح دعنا ننزل علي أن أفتح المحل فقد تأخرت.
تبعه بخطوات متعبة، فتح محمد باب المخزن و استخرج كرسياً من الخشب، مسح عنه الغبار وطلب إليه الجلوس ثم استدار عائداً إلى شغله.


شيء من الدوار بدأ يتسلل إليه، إنها آثار الجوع، رفع كفه وراح يحسب بأصابعه عدد الساعات التي أمضاها دون طعام، فرآها قد تجاوزت العشر ساعات.


أدخل يده في جيب بنطاله وسرعان ما سحبها خائباً فجيبه خال من أي قرش، بنظرة ملآ بالحسرة مرر عينيه على أصناف الأطعمة المعروضة حوله وتنهد مطرقاً.


ازداد جوعه حين توقفت أمام المحل حافلة عرف من شكلها أنها محملة بأنواع الخبز، وربما لوهلة تمنى لو أنه تناول العشاء ليلة الأمس.

 
خاطبه محمد وهو يقف أمامه:" أنت شارد دائماً، ترى فيما تفكر؟ "


تطلع إليه صامتاً إذ لم تكن لديه طاقة على الحديث، فتركه الآخر لبرهة ثم عاد حاملاً في يده قطعة خبز مدهونة بالجبن مدها إليه وقال:" بالتأكيد أنت جائع "


نظر لقطعة الخبز ثم إليه وقال دون أن يمد يده إليها:" لا أملك مالاً"


-" ومن طلب إليك أن تدفع؟ "


-" و لم تعطيني إياها بالمجان؟ "


-"لأنك ضيفي "


نظر إليه برهة ثم أخذها منه شاكراً، وراح يتابعه بعينيه وهو يعمل، وقد بدأت تنمو في ذهنه أسئلة لا حصر لها، فما الذي يجعل شاباً دون العشرين يسكن وحيداً وفي غرفة كتلك ولم يتصرف معه بهذه الطيبة؟..



ومع تقدم ساعات الصباح بدأ عدد الزبائن يزداد، وبدا أن صاحبه قد شُغِلَ عنه لكثرة العمل. وقف عند الباب يتطلع إلى المارة بشرود وقد سافر عقله بعيداً إلى حيث والده وجدته، خيل إليه انه يرى جدته تبكي، وربما بكى والده أيضاً وحتى العروس قد تكون بكت لأنه افسد عليها عرسها وكل ذلك لم يجعله يفكر في التراجع والعودة.


لم تخفى عليه نظرات الفضول العالقة في عيون محمد وكلما مرت ساعات النهار كلما اتسعت علامات الاستغراب البادية على وجهه، لكنه لم ينطق بأي سؤال مداراة لمشاعره.


......................................................................................

انتظروا الجزء الأخير

3 يوليو 2011

أحمد .. قصتي الأخيرة -1-



قبل أن أدرج قصتي هذه هنا، راجعت آخر مرة أدرجت فيها قصة فكانت قبل ما يقارب العام!
مر الوقت بسرعة ...!
وأطلت أنا الغياب..
لكني جئتكم هذه المرة بقصة طويلة قررت إدراجها على فصول كي لا تملوا منها



الفصل الأول ..


وحدها دموع أحمد كانت تشعر به، لذا فقد كانت تتهاوى فوق خديه دونما انقطاع.


مسح جفنيه المبتلين ونهض مقترباً من النافذة، كانت الشمس توشك أن المغيب وقد انسحب نورها ليخيم ظل واسع على باحة البيت الترابية، استطاع أن يرى جدته وهي تزغرد بفرح وقد وقف والده أمامها، تأملهما بصمت أقرب ما يكون إلى الشرود.
 لقد نفّذ أبوه ما أراد فبعد غد ستكون العروس هنا وها هو يجرب ثياب عرسه،  أفلت طرف الستارة من يده وعاد إلى سريره، حانت منه التفاته ناحية الصورة المعلقة على الجدار، طالعه وجه أمه الباسم واستعاد صورة عروس أبيه حين قابلها قبل أسبوع، انتابه شعور عارم بالنفور ورغبة في تمزيق كل ما حوله، لا يمكن أن يسمح لتلك المرأة بالاستيلاء على محل أمه في حياته.



في المساء وحول مائدة العشاء جلس بين جدته وأبيه، صامتاً يتحاشى النظر إليهما، وضعت جدته الملعقة في يده وأدنت منه آنية الحساء قائلة بتودد:“ لقد أعددت هذا العشاء من أجلك ”


تنهد مستاء، يعرفها جيداً إنها تحاول استرضاءه بأي شكل، تريد بطيبتها هذه أن تجعله ينسى فعلتهما


هي ووالده الذي أبدى حزماً يتناقض وسلوكها إذ قال:“ دعيه، فمتى جاع سيأكل ”


امتعض بشدة فها هو أسلوب والده قد بدأ يتغير حتى قبل أن تصل تلك العروس.


همست الجدة ناهرة ابنها وقد أحست بما يدور في خلد حفيدها:“ لا تقسو عليه هكذا يا صادق ”


رد بانفعال:“ هذه ليست قسوة يا أمي، لقد وقع الأمر وعليه أن يتقبله، إلى متى سيتصرف كالأطفال؟ ”


كان هذا الكلام كافياً لجعل أحمد يفلت ملعقته وينخرط في البكاء فأفلت والده ملعقته هو الآخر وأشار بيديه إلى ابنه قائلاً بصوت غاضب:“ انظري، لقد عاد للبكاء من جديد، من يراه لا يصدق أنه في الثانية عشرة ”


-“صادق! كفى ”


-" لا يا أمي، علي أن أضح لهذا الأمر حداً، لا يمكن أن يستمر الوضع على هذه الحال "


تفجرت مكان الغيظ في صدر ابنه فصاح ً:" ألا يحق لي أن أتأثر؟! لقد نفذت رغبتك رغم معارضتي والآن تريد إجباري على تقبل الأمر؟! اعلم أني لن أرضى ولا بعد مئة عام "


زمجر والده بعنف:" انهض من هنا، هيا اغرب عن وجهي وإلا أوسعتك ضرباً ينسيك كيف ترفع صوتك في وجهي، انهض "


نهض من فوره وقبل أن يستدير منصرفاً صرخ ما بين دموعه:" أنا أكرهك لم أعد أطيق المكوث معك "


رفع والده الملعقة وقبل أن يقذفه بها أمسكت أمه بيدها وصاحت:" كلاكما وقح، تتشاجران في حضرتي وكأني غير موجودة "


جذب صادق يده من يد أمه و زفر مغمغماً:" أنا آسف لقد أثار هذا الولد أعصابي "


بينما أشارت بعينها لأحمد كي ينصرف وأخذت تلملم الأواني بعد أن أفسد ولدها وابنه العشاء.




الفصل الثاني ..


غابت خلف أشجار المقبرة أوجه الحياة في القرية وانبعث نسيم دافئ يحرك أغصانها المتشابكة، كان الليل في أوله والقمر يلقي بنوره على القبور المتراصة، سار أحمد بحذر ورغم السكون الجاثم على المكان إلا أن شيء من الخوف لم يدخل قلبه المثقل بهم أكبر.






أمام قبر في أقصى المقبرة جثا مشتاقاً هوت دموعه ساخنة حملها أشواقه المتعبة، وبمزيج من العتاب والشكوى راح يخاطب أمه التي غابت منذ خمس سنين.


طيفها الجميل بقي يظلل حياته حتى اللحظة لكن شبح زوجة الأب جاء يطرق باب حياته، جاء يفتك بآخر الذكريات ويغير وجه الحياة في عائلته.



قبضت يدٌ نحيفة على كتفه من الخلف فانتفض مذعوراً وحين استدار رأى جدته تقف وراءه بوجه شاحب، نهض واقفاً وقال بارتباك:" كيف عرفت أنني هنا؟! "


-" خمنت ذلك "


-" لم أشعر بك، فمتى أتيت؟! "


أشارت بيدها في حركة بسيطة وقالت :" منذ أن بدأت تشكو والدك"


تنهد وقال:" ولم لحقت بي؟ "


-" قلقت عليك فجئت أتفقدك "


ثم أردفت وهي تضع يدها على كتفه وتضمه إليها كما تفعل في المعتاد:" دعنا نعود يا حبيبي، أبوك منزعج "


أفلت منها وقال معترضاً:" لا أريد العودة"


قطبت حاجبيها في استغراب وقالت:" ماذا تعني؟ "


-"لن أعود ما دام أبي مصراً على قراره "


-" لقد تزوج والدك وانتهى الأمر "


انتفض غاضباً:" لا لم ينته، بالنسبة لي هذه بداية لكابوس أبدي "


تنهدت:" أحمد لم أنت مصر على موقفك المتشنج هكذا "


-" لو كنت مكاني لرفضتِ "


-" وما الذي سيجعلني أرفض؟ "


ابتسم بمرارة:" لن تستطيعي أن تشعري بما أحسه أبداً بل أنت على خلافي فرحة مسرورة "


صمتت لدقيقة تفكر بحل لمشكلة لا يبدو أنها ستنتهي ثم قاتل:" أحمد دعنا نعود ونتحدث في الأمر "


-" في أمر قلت أنه انتهى؟! "


زفرت بقلة حيلة:" الجدال في المقبرة لا يصح هيا دعنا نعود "


أومأ برأسه رافضاً وقال:" أنا عند شرطي، إما أنا أو تلك المرأة "


صاحت مغتاظة:" أحمد .. عدت إلى نقطة البداية! قلت لك أبوك تزوج وانتهى الأمر "


صاح بدوره:" إذا مع السلامة "


وركض مبتعداً فنادته بذعر:" أحمد قف.. ستفسد عرس والدك بهربك، لا تكن مجنوناً "


صاح وقد ابتعد صوته كثيراً:" وهذا ما يهمك "



تلاحقت أنفاسها بذهول واضطربت لا تدري ماذا تفعل وأخيراً أقفلت عائدة لتخبر ابنها فيخرج خلف ولده الذي ركض مبتعداً قدر الإمكان ولم يتوقف حتى تجاوز حدود الحي، انحنى ممسكاً بركبتيه وعب نفساً متعثراً، خليط من الاضطراب والغضب كان يتصاعد في صدره وقد أفقدته كلمات جدته آخر أمل له في إنقاذ حياته.



أزاح شعره للوراء وهو يعتدل واقفاً وبنظرة فاحصة قلب نظراته في المكان من حوله إنها المرة الأولى التي يسلك فيها الطريق التي خلف المقبرة وها هي توصله إلى حي لم يسبق له أن زاره من قبل.


لم يكترث بل ربما أراحه ذلك كون والده لن يصل إليه بسهولة، فلا بد أنه سيبدأ بحثه من داخل الحي وحين يفشل في العثور عليه سيقصد الأحياء المجاورة.


 .............
التتمة في القريب .............



بقلم/ خديجة طاهر .. 4-5-2011 .. الأربعاء

8 يونيو 2011

انكسار



محبرتي يعتريها الجفاف..
منذ مدة وأفكاري معطلة..
رغم أني استطعت كتابة 10 صفحات
وهذه سابقة بالنسبة لي
لكني ما زلت أعاني من تخبط أفكاري..
فلو ملأمت من الأوراق مليون
لن يهدء أنين قلمي

ففي داخلي تضج أحاديث حبيسة..
محرمة على القول..
لا أعرف متى يحين وقتها
فأنا أشبه بمن ينقب عن الماء في أرض جافة و خلفه نهر من الفرات لا يستطيع بلوغه.
ادعو لنا بالخلاص

25 مايو 2011

مبروك يا لبنان


عقبالك يا وطن

19 أبريل 2011

عذراً قانا


قانا الحبيبة
ربما جئت متأخرة هذا العام
لكني جئت بجرح أكبر
جئت بحزن بدمع وذكرى
تشبهك جداً

جئت لنشترك في كأس الحزن ذاته
لنبكي معاً ولنرجو الخلاص معاً

عزيزتي لن أنساك
فلنا ثأر مشترك
لنا يوم سنمسح فيها دمعنا معاً
أنا وأنت ..

فكوني بالانتظار

16 أبريل 2011

السلام عليك يا زهراء


 لطمية | كسروها ضلوع الشريعة |

..........مقتطفات..........

مدت كفك باقة ورد  حاشا وردك الفواح يذبل
منه استشق الفجر شهيد حتى صاح يا سيف ألا قل
واستوحت به أرضي كلاماً حتى انبتت منه القرنفل
لكن لونه الأحمر نادا والأحمر لون ساد في الكل

..................

قومي يا مولاتي فهاقد أنبتت أرضي زهور
ذا دمي يا أمي وعذرا إن بدا كفي قصير
نأتيك في يوم إلى مثواك نبغي أن نزور
لا نخشى من شيء فقد عانا الهوى صبرا مرير

وجاء الموكب الزاحف حباً يجر الثأر في أجيال فاطم
وكم قد سجلت ذكراك فينا مع التأريخ آلاف الملاحم
ودمت ثائرة وروحاً طاهرة

...................

أشتكي من بؤس اغترابي فاقبليني هذا متابي
لقد أطفأت بالقبر شموعي وقاسمتك اسكاب الدموع
أماه ترين القلب مضنى فلتقوين بالله ارتباطي
كي أثبت أقدامي بحشري إن جزت شعيرات الصراط
يا أماه لا تغضين طرفاً قد قطعت والله نياطي
ما للعمر غير الحب روحاً إني فيه أتممت التعاطي

كيف أحيا دونك لحظة بين أوجاعي  كيف أحيا
أنت ترسي بل وأتراسي في خضم الزمن القاسي
أيا زهراء أيا حوراء
من لقلبي إن سطى دهري وارعوى يفري من لقلبي
عجب العشاق يا فاطم كيف قاومت يد اللاطم
أما شلت يد الطاغي
يا تراك كيف قاومت عصرة الباب يا تراك
ليتني نهبا إلى المــسار دونك يا بضـعةَ المختـــار
فذا ضلعي لك فادي


جابهت الزحف البربري تقاومي وتصبري على الجـوى
تنسين الضلوع إذ هوت وجيعتاً وسافرت لنينوى
قد حطت بذلك الصعيد خضيبة بنفحة من الهوى
تحويها قداسة الدماء بكربلاء وذاك اي محتوى
....................

11 أبريل 2011

حسينيون مدى الحياة


انت ثاري وثار الله ياأمامي

انت ثاري وثار الله ياأمامي



اگول انا اعشگت نهج الامامه

تشب من كل كتر نار الملامه

صحت كل واحد ودينه وغرامه

وانا سبط النبي ديني وغرامي

يعشگون الغوالي اعلى النوايب

يبيعون الهني الحب والمواهب

عليهم محد يلوم ويعاتب

اريد الماسمع يسمع كلامي

اريد الماسمع يسمع كلامي



أنـــــت ثــــــاري

انت ثاري وثار الله ياأمامي

انت ثاري وثار الله ياأمامي





ارفعت صوتي وصحت ياعلة الكون

يضل گلبي الك يحسين مرهون

ضميري انت والمهجة والعيون

وانت مبدأي وانت ختامي

انا عبدك صرت والملك انت

غرامك شرف وبأعماقي صنته

كريات الدم اليجري مزجته

يمن جسمك هوى اعلى الغبره دامي

يمن جسمك هوى اعلى الغبره دامي



أنـــــت ثــــــاري

انت ثاري وثار الله ياأمامي

انت ثاري وثار الله ياأمامي





سليل الهادي مني ومنك يريد

يجدد بيعته كلمة التوحيد

الگلب وي الگلب والأيد بالأيد

أحامي عنك وعني تحامي

طريق الوحده يتحقق املنا

نوالي إللي بذل دمه لأجلنه

نفيس العمر من اجله بذلنه

يضل بيت الوحي عالي وسامي

يضل بيت الوحي عالي وسامي





أنـــــت ثــــــاري

انت ثاري وثار الله ياأمامي

انت ثاري وثار الله ياأمامي





10 سبتمبر 2010

فتياتنا المكلفات.. وحجاب اليوم !


الحجاب، فتياتنا ذوت التسع سنوات، حفلات التكليف

تساؤل...

ترى ما هو الحجاب الشرعي في مفهوم هذا العصر ؟
لحظة وقبل أن تتسرعوا في الإجابة إنتبهو إلى أني قلت شرعي ولم أكتف بكملة حجاب، فما يجري اليوم ناتج عن الفصل بين هاتين الكلمتين
إذ بات الحجاب في مفهوم هذه الأيام كل ما يستر الرأس، أجل الرأس وفقط!
وكأن مفهوم الستر الواجب على المرأة هو حكر برأسها فإن غطت رأسها فهي محجبة...

أستغرب...


في مذهبنا ثمة مفهوم متعارف عليه ألا وهو " سن التكليف "
والذي ينطبق على الفتاة فور أن تبلغ التاسعة من عمرها وفقاً للتاريخ الهجري.
ومن الرائج عندنا أن نقيم احتفالاً بهذه المناسبة وإما أن يكون هذا الاحتفال شخصياً تحتفل به عائلة الفتاة أو جماعياً في المراكز الدينية وغيرها حيث تجمع الفتيات ذوات السنوات التسع ويقام لهن احتفال ديني رائع
وكم تأسرني صور الفتيات الصغيرات وهن يرفلن بأثوابهن البيضاء الناصعة، وقد تألقت وجوههن البريئة بنور الطهارة المتألق..
فتشعر وكأنك بين جمع من الملائكة ويمتلئ صدرك بالانشراح..


ولكن..

ماذا يحدث بعد ذلك..
الصور الطاهرة التي غمرت كيانك بالبهجة قبل مدة تراها تلاشت ولم يعد لها وجود، فعندما تقع عينك على تلك الفتاة وقد تحجبت فعلاً تصعق وتتساءل أين هو الحجاب؟!
فتلك الطفلة اكتفت بارتداء قطعة من القماش تغطي رأسها الصغير بينما انطلق جسدها حراً يبرز للآخرين دونما أي غطاء يكفل لها الستر المطلوب..
يا ترى..

هل ستكبر بناتنا على هذا الزي، وانا أرى أنه من الطبيعي أن يحدث ذلك
فما دمنا قد دربناهن على ارتداء الحجاب بهذا الشكل فهن لن يتقبلن ارتداء العباءة فيما بعد وبالخصوص العباءة الزينبية التي تخلت عنها الكثير من الفتيات الاتي في سننا بعد أن كن ملتزات بها فما بالك بطفلة لم يسبق لها ارتداءها من قبل..

الوضع الحالي بحاجة إلى التفاته وكم أرجو من أعماق قلبي أن تعي الفتاة معنى الحجاب وان تنتبه لمفهوم الستر الذي بات غائباً عن الساحة بشكل كبير!


بقلم/ خديجة طاهر


9 سبتمبر 2010


لا اعلم متى سيكون العيد لكنه لن يتعدى غداً أو بعد غد
/عيدكم مبارك على أي حال ^ ^

5 سبتمبر 2010

عجل أيا مولاي


وحدك أنت ..
/

ستبقى ثورة في الدماء

31 أغسطس 2010

و أزهرتِ

عام على الخوض في عالم التدوين / 1-9-2009

25 أغسطس 2010

لم أكن أعرف ..!

قبل أسبوع .. و في زيارة لإحدى الجارات.. / شددت ذراعها وأنا ألتصق بها حتى تكاد تتعثر في مشيتها و قلت بإلحاح:" لماذا؟ أجيبيني" / لكنها قالت بغيظ وهي تصك أسنانها:" أسكتي وإلا ضربتك "ا / بتلعت أسئلتي وأنا أدخل إلى البيت .. /
العينيان المظللتان بالسواد تشغلانني وتجعلان تفكيري مشلولاً فلا أكاد أرى ذلك الوجه حتى تتبعثر الأسئلة في عقلي الصغير و أتحرق لأعرف السر وراء ذلك الاحتجاب الدائم.. / / قبل أيام.. / كنت في المتنزه المتاخم لبيتنا برفقة أخي الأكبر ورأيته.. / فما كان مني إلا أن تركت الأرجوحة ووثبت نحو أخي الجالس على بعد قليل مني، وقلت وانا أشير نحوه:" من هو ذلك الولد؟ " / فرفع أخي عينيه عني وتطلع إلى حيث أشرت بسبابتي و فوراً جذب يدي وقال بصوت منخفض:" لا تشيري إلى الآخرين بهذه الطريقة يا زينا " / فقلت باستغراب:" ولم؟ " / قال وهو ينظر نحوه مجدداً:" ما تفعلينه أمر معيب، هذا أولاً ثم إن الأمر لا يعنيك " / صحت بالحاح:" لماذا؟ أخبرني أرجوك " / لكن أخي غضب وصاح:" قلت لك لا شأن لكِ " / ومرة أخرى ابتلعت لساني وجلست إلى جانبه أتأمل ذلك الولد بمزيد من الإستغراب.. / / واليوم رأيته صدفة .. / كنا في طريقنا نحو المنزل وكنت اجلس عند النافذة عندما لمحته جالساً على عتبة بيتهم، بسطت يدي على النافذة المغلقة وهمست:" إنه هناك!" / فنظر إلي أخي عبر مرآته الأمامية وتساءل:" من هو؟ " / فقلت وأنا أتعلق بكرسيه من الخلف:" الولد الذي رأيناه في المتنزه " / زفر أخي وقال:" ألن تدعي ذلك الولد وشأنه يا زينا؟!" / قلت وأنا ألتفت للخلف لأنظر إليه وقد ابتعدنا عنه قليلاً:" إنه يثير استغرابي "تساءل أخي:" وما الغريب فيه " / -"النظارات السوداء، إنها يضعها كما لو كان أحد الكبار " / تنهد أخي وقد بدا عليه الأسى لكنه لم يقل شيء بل أوقف السيارة أمام الباب وقال وهو يترجل:" هيا انزلي "نزلت ووقفت للحظة أنظر للطفل الذي يبعد بيته عن بيتنا مسافة ثلاثة بيوت .. / / دخل شقيقي إلى المنزل أما أنا فبقيت في الخارج أنظر له من بعيد وهو يتحدث لطفل بدى في مثل سنه، كان يتصرف بشكل غريب.. / كنت مشدوهة و منشده بكل حواسي نحو ذلك الصغير الذي بدأت أقترب منه بهدوء حتى وجدتني أقف أمامه تماماً لكنه لم ينظر إليه رغم إني كنت قريبة منه جداً.. / وحين أحس بي ناداني ولكن باسم صبي ! ربما ظنني ذلك الطفل الذي كان يحدثه قبل قليل.... / دنوت منه أكثر وببطأ رفعت يدي ولوحت أمام عينيه لكنه لم ينظر إليه أيضاً.. / تطلعت إليه ببلاهه، وانحنيت لاقتلع نظارته عن عينيه.. / تلفت وصاح:" أعد إلي نظارتي يا حامد "فقلت بغضب:" أنا لست حامد، أنا زينا ألا ترى ؟!" / حينها أمسكتني يد غليظة من الخلف فالتفت فزعة، فكان أخي يقف خلفي وقد بدا عليه الغضب، صاح بنفاذ صبر:" زينا ما الذي فعلته؟!" / وهنا التفت الولد ناحيتنا وصاح:" من أنتما؟" / بدا أخي محرجاً قال وهو ينتزع النظارة من بين أصابعي الحمقاء ويعيدها على وجه ذلك الطفل وهو يقول:" آسف يا صغيري، أعتذر عما حدث ! " / ومن ثم يجذبني من ذراعي وهو يصيح:" هل ارتحت الآن ؟" / / قلت بحذر وأنا أنظر إليه بقلق:"صدقني لم أكن أعرف.. / "صمت قليلاً ثم قلت:" أنه أعمى ! "
26-8-2010 الخميس / خديجة طاهر

18 أغسطس 2010

رائحة النسيم الماضي

قد يبدو الأمر مزحة أن أعرض هذه الصور التي لا يمكن التقاطها إلا في الشتاء ( وما بقول ربيع لأن أصلا ما عدنا ربيع ) ولكن أحببت أن ألطف الجو قليلاً وأنسى حرارة الصيف المميته والرطوبة الخانقة / فتنفسوا معي ... / /
ثمار الرمان
التقطتها بعد معاناة
زهرة المشموم
الياسمينة الحلوة